السيد أحمد الموسوي الروضاتي
21
إجماعات فقهاء الإمامية
فصل في أن انقراض العصر غير معتبر في الإجماع - الذريعة ( أصول فقه ) - السيد المرتضى ج 2 ص 634 : اعلم أن علة كون الإجماع فيه الحجة على ما ذهبنا يبطل اعتبار انقراض العصر ، ولمن ذهب من مخالفينا إلى أن للإجماع تأثيرا أن يقول : الدلالة قد دلت على أنه إنما كان حجة لكونه إجماعا ، وهو قبل انقراض العصر بهذه الصفة ، فلا معنى لاعتبار غيرها . فصل في أن الإجماع بعد الخلاف هل يزيل حكم الخلاف أم لا ؟ - الذريعة ( أصول فقه ) - السيد المرتضى ج 2 ص 635 : اختلف الناس في هذه المسألة : فذهب قوم إلى أن حكم الخلاف باق لا يزول بالإجماع الثاني ، وقال آخرون : إن الإجماع على أحد القولين يمنع من القول بالآخر ، ويجرونه مجرى الإجماع المبتدأ في المنع من خلافه ، وفيهم من فصل بين أن يكون المجمعون ثانيا هو المختلفون أولا : فقال : إذا كان المجمعون هم المختلفون ، كان إجماعا يمنع من القول الآخر ، وإن كانوا غيرهم ، لم يكن كذلك . وقد حكي عن بعضهم أنه منع من وقوع إجماع بعد اختلاف أصلا . والصحيح أن الإجماع بعد الخلاف كالإجماع المبتدأ في أنه حجة يمنع من الخلاف على كل حال ، لان علتنا في كون الإجماع حجة تقتضي ذلك ، ولا تفرق بين إجماع [ الصفحة 636 ] تقدمه خلاف أو كان مبتدأ . وإنما ضاق الكلام وقويت الشبهة في هذه المسألة على مخالفينا ، لقولهم بصحة الاجتهاد ، لان عمدة من نفي أن يكون الإجماع بعد الخلاف قاطعا للخلاف هي أن الخلاف الأول متضمن لإجماعهم على جواز القول بكل واحد من المذهبين مطلقا ، فإذا حرمنا ذلك بالإجماع الثاني ، نقضنا كون الإجماع الأول حجة ، وإذا ادعي كون الأول مشروطا ، جاز أن يدعى في الثاني أيضا الشرط ، فيقف الكلام هيهنا ، أو يشتبه . وعلى مذهبنا لا يلزم شيء من ذلك ، لأنا لا نعلم أن المختلفين على قولين مجمعون على جواز القول بكل واحد منهما ، لان عندنا أن الاجتهاد باطل ، وأن الحق [ الصفحة 637 ] مدلول عليه ، وأن من جهله غير معذور ، فمن سوغ لمخالفه أن يقول بخلاف مذهبه من المختلفين مخطئ عندنا . فبطل ما ادعاه من إجماع المختلفين على جواز القول بكل واحد من القولين ، وبطلت الشبهة التي هي أم شبههم . وأما من منع من وقوع إجماع بعد اختلاف ، فإنه متى طولب بدلالة على ما ادعاه لم يجدها ، وإنما هو تحكم محض .